الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

224

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

بِهِنَّ كونها ابتدائية ، أو نشوية ، فمعناها كون الزوجة مولودة من نسائكم ، ومن الواضح أنّ هذا وصف للربيبة فقط ، ولا يمكن أن يكون وصفاً لُامّهات النساء ؛ لعدم ولادتهنّ من الزوجة ، كما هو واضح ، وحينئذٍ فتقييد الثانية دون الأولى في عبارة واحدة ، دليل على عدم كون الأولى مقيّدة ، وهذا هو مقتضى المقابلة . الإشكال في صحّة نكاح الصغيرة غير القابلة للاستمتاع بها الإشكال في صحّة نكاح الصغيرة غير القابلة للاستمتاع بها بقي الكلام في الفرع الذي ذكره في هذه المسألة ، وهو الحكم بحرمة ام‌ّالزوجة عن طريق نكاح الصغيرة أو الرضيعة ؛ لعدم اشتراط الدخول في الحرمة . ولكنّه قال : « الأحوط في العقد على الصغيرة انقطاعاً أن تكون بالغة إلى حدّ تقبل الاستمتاع ولو بغير الوطء ، أو يدخل في المدّة بلوغها إلى هذا الحدّ » ثمّ أشكل على ما تعارف من العقد على الصغيرة أو الرضيعة ساعة أو ساعتين لطلب المحرّمية . والإنصاف : أنّ الإشكال هنا قويّ جدّاً ؛ نظراً إلى أنّ ماهية النكاح متقوّمة بإمكان الاستمتاعات في عرف العقلاء ، فإذا لم يمكن شيء منها لم يصحّ إنشاؤه . وإن شئت قلت : ترتيب الآثار عليه - ومنها المحرّمية عن طريق المصاهرة - فرع تحقّق ماهيته ، فإذا لم يمكن ذلك في عرف العقلاء ، لم يصحّ إنشاؤه حتّىيترتّب عليه آثاره . ويشهد لذلك أو يؤيّده أمور : الأوّل : أنّا لم نجد في شيء من أبواب النكاح المنقطع ، ما يدلّ على جواز العقد على الصغيرة أو الرضيعة ساعة أو ساعتين ، والظاهر أنّ هذه الأمور حدثت في أعصارنا ، ولم تكن في أعصارهم عليهم السلام . الثاني : الظاهر بطلان عقد المتعة إذا شرط على الزوج أن لا يتمتّع بها ؛ لا بالوطء ، ولا بغيره من الاستمتاعات ، أو بطلان الشرط ، كما إذا شرط في عقد البيع أن لايتصرّف في المبيع بشيء ، فباعه الدار بشرط أن لا ينتفع لا هو ولا غيره - ممّن ينتسب إليه - منها بشيء ، فإنّه لا معنى لهذه الملكية .